في أوقات معينة من العام، تتحول سماء المملكة العربية السعودية إلى جزء من رحلة هائلة لا يلاحظها كثير من الناس. أسراب من الطيور تغادر مناطق تكاثرها في أوروبا وآسيا، وتعبر مسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات في طريقها نحو مناطق أكثر دفئًا، ثم تعود في الموسم التالي مستخدمة مسارات هجرة تطورت عبر أجيال طويلة.
وتحظى السعودية بأهمية خاصة في هذه الرحلات بسبب موقعها الجغرافي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقربها من البحر الأحمر والخليج العربي. وتشير بيانات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى تسجيل 550 نوعًا من الطيور في المملكة، من بينها 280 نوعًا مهاجرًا، وهو رقم يوضح أن الطيور العابرة ليست ظاهرة هامشية في التنوع الحيوي السعودي.
وبعض هذه الطيور لا يمكث في المملكة سوى فترة قصيرة للحصول على الراحة والغذاء قبل استكمال الرحلة، بينما تقضي أنواع أخرى جزءًا من الشتاء فيها. كما تختلف طريقة الهجرة بصورة كبيرة بين الطيور الجارحة والطيور المائية والطيور الصغيرة؛ فبعضها يستطيع الطيران لساعات طويلة، بينما يعتمد بعضها على محطات توقف متعددة لاستعادة الطاقة.
فكيف تعرف الطيور طريقها من قارة إلى أخرى؟ ولماذا تمر أعداد كبيرة منها عبر الجزيرة العربية؟ وكيف تستطيع عبور الصحارى والبحار؟ وما المواقع التي تبحث عنها عندما تحتاج إلى الراحة؟
1. السعودية تقع على طرق مهمة لهجرة الطيور
موقع المملكة يجعلها منطقة عبور بين مساحات جغرافية شاسعة. فالطيور التي تتحرك بين مناطق من أوروبا وآسيا وأفريقيا تحتاج إلى مسارات تسمح لها بالوصول إلى مناطق التكاثر أو قضاء الشتاء.
ويشير المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى وقوع المملكة في قلب مسارين مهمين لهجرة الطيور، هما مسار البحر الأسود والبحر المتوسط، ومسار شرق آسيا وشرق أفريقيا.
2. لماذا تهاجر الطيور أصلًا؟
تسافر الطيور أساسًا بحثًا عن الظروف التي تمنحها فرصًا أفضل للبقاء والتكاثر. فعندما يأتي الشتاء وتنخفض درجات الحرارة في مناطق شمالية كثيرة، يقل الغذاء المتاح لبعض الأنواع.
وعندها تتحرك جنوبًا نحو مناطق أكثر دفئًا، ثم تعود عندما يأتي موسم التكاثر في الشمال.
وتشمل الدوافع الأساسية للهجرة:
- البحث عن الغذاء.
- الوصول إلى مناطق مناسبة للتكاثر.
- تجنب الظروف الشتوية القاسية.
- الاستفادة من المواسم المختلفة بين مناطق العالم.
3. الهجرة ليست رحلة عشوائية
الطائر المهاجر لا يطير في أي اتجاه حتى يعثر على مكان مناسب، بل تستخدم الأنواع مسارات معروفة نسبيًا تتكرر كل عام.
وقد تمتد هذه المسارات عبر عدة دول وقارات، ولهذا يطلق عليها علماء الطيور اسم مسارات الهجرة أو Flyways.
4. ما المقصود بمسار هجرة الطيور؟
يمكن تصور مسار الهجرة كطريق جوي واسع يربط مناطق التكاثر بمناطق قضاء الشتاء، وتوجد على امتداده مواقع تستخدمها الطيور للراحة والتغذية.
ولا يعني ذلك وجود خط ضيق تسلكه جميع الطيور، بل نطاق جغرافي واسع تتحرك خلاله مجموعات مختلفة.
5. البحر الأحمر جزء من أحد أهم ممرات الطيور المحلقة
تستخدم أعداد كبيرة من الطيور المحلقة المهاجرة الممر المرتبط بالبحر الأحمر والأخدود العظيم خلال رحلاتها الموسمية بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
وتعتمد الطيور المحلقة الكبيرة بصورة خاصة على اليابسة والتيارات الهوائية الصاعدة، ولذلك تصبح بعض المناطق نقاط عبور مهمة لها.
6. لماذا تتجنب بعض الطيور التحليق طويلًا فوق البحر؟
الطيور الجارحة والطيور المحلقة الكبيرة تستطيع توفير كمية كبيرة من طاقتها باستخدام تيارات الهواء الدافئ الصاعدة فوق اليابسة.
أما فوق مساحات المياه الواسعة، فتكون هذه التيارات الحرارية أقل ملاءمة، ولذلك تحاول أنواع كثيرة تقليل المسافة التي تضطر إلى عبورها فوق البحر.
7. التيارات الحرارية تعمل مثل مصعد طبيعي
عندما تسخن الشمس سطح الأرض، يسخن الهواء الموجود فوقه ويبدأ في الارتفاع. تستطيع الطيور الكبيرة الدخول في هذا العمود الصاعد والدوران داخله حتى تكتسب ارتفاعًا.
بعد ذلك تنزلق إلى الأمام لمسافة طويلة دون الحاجة إلى رفرفة الأجنحة باستمرار.
8. هذه الطريقة توفر كمية هائلة من الطاقة
الرفرفة المستمرة بأجنحة كبيرة تحتاج إلى طاقة كبيرة. أما التحليق والانزلاق فيسمحان للطائر بقطع مسافات طويلة باستخدام طاقة أقل.
ولهذا يمكن رؤية الطيور الجارحة أحيانًا وهي تدور في مجموعات كبيرة قبل أن تنطلق في اتجاه واحد.
9. لماذا تطير الطيور في دوائر أحيانًا؟
عندما تشاهد مجموعة من الطيور الكبيرة تدور صعودًا، فقد تكون تستخدم تيارًا حراريًا. لا يكون الدوران بلا هدف؛ فالطيور تحاول الوصول إلى ارتفاع أكبر.
بعد بلوغ مستوى مناسب تبدأ بالانزلاق نحو التيار التالي.
10. بعض الطيور تسافر آلاف الكيلومترات
الهجرة بين أوروبا أو آسيا وأفريقيا يمكن أن تعني رحلة تمتد لآلاف الكيلومترات. ولا تقطع معظم الطيور المسافة كلها في رحلة واحدة دون توقف.
بل تستخدم سلسلة من المواقع التي تشبه محطات الاستراحة على طريق طويل.
11. محطات التوقف قد تحدد نجاح الرحلة
بعد ساعات أو أيام من السفر يحتاج الطائر إلى استعادة احتياطيات الطاقة. لذلك يبحث عن مكان يستطيع فيه الحصول على الغذاء والماء والراحة.
وقد تصبح الواحات والأراضي الرطبة والسواحل والمناطق الزراعية مواقع مهمة خلال هذه المرحلة.
12. لماذا تعد الأراضي الرطبة مهمة للطيور؟
توفر الأراضي الرطبة الماء والغذاء لأنواع عديدة من الطيور المائية والخواضة، وقد تكون محطة توقف مؤقتة أثناء رحلة طويلة.
وإذا اختفت محطة مهمة على المسار، فقد يضطر الطائر إلى قطع مسافة أطول قبل الحصول على الغذاء.
13. الساحل السعودي ليس مجرد شاطئ للطيور
تمتلك المملكة ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر وآخر على الخليج العربي، وتوجد على امتدادهما بيئات مختلفة مثل الجزر والمسطحات الساحلية والمناطق الضحلة.
وتستطيع أنواع متعددة من الطيور استخدام هذه البيئات للغذاء أو الراحة خلال الهجرة.
14. الطيور الخواضة تبحث عن مناطق ضحلة
تضم الطيور الخواضة أنواعًا تستخدم مناقيرها وأرجلها للبحث عن كائنات صغيرة داخل الطين والرمال والمياه الضحلة.
ولهذا يمكن للمناطق الساحلية المناسبة أن توفر لها كمية مهمة من الغذاء.
15. الجزر توفر مواقع مختلفة للراحة
بعض الجزر والمواقع البحرية توفر أماكن أقل تعرضًا للاضطراب البشري من الشواطئ المزدحمة، ولذلك يمكن أن تستخدمها الطيور للراحة أو التكاثر بحسب النوع والموسم.
16. الصحراء ليست منطقة فارغة تمامًا أمام الطيور
قد تبدو الصحراء حاجزًا هائلًا، لكنها تحتوي على أودية وواحات ومزارع ومناطق تظهر فيها المياه والنباتات بصورة موسمية.
وبالنسبة إلى الطائر المهاجر، قد تكون بقعة صغيرة خضراء وسط منطقة جافة ذات أهمية كبيرة.
17. المطر يمكن أن يخلق محطة مؤقتة
بعد الأمطار تظهر الحشرات والنباتات والمياه في مواقع كانت جافة قبل فترة قصيرة، وهو ما قد يوفر فرص تغذية للطيور العابرة.
لكن هذه المواقع تتغير من عام إلى آخر، ولهذا تحتاج الطيور إلى القدرة على التعامل مع بيئة متغيرة.
18. الواحات أشبه بجزر خضراء وسط اليابسة
بالنسبة إلى طائر يعبر منطقة واسعة وجافة، يمكن للواحة أن توفر الماء والنبات والحشرات ومكانًا للراحة.
ولهذا لعبت الواحات دورًا مهمًا ليس في حياة البشر فقط، بل في حياة عدد من الكائنات البرية أيضًا.
19. المملكة تستقبل طيورًا عابرة وأخرى شتوية
ليست جميع الطيور التي تصل إلى السعودية متشابهة في نمط وجودها. فبعضها يعبر المملكة في طريقه إلى مناطق أخرى، بينما تصل أنواع لقضاء موسم الشتاء ثم تغادر مع تغير الفصل.
كما توجد بالطبع أنواع مقيمة تتكاثر وتعيش في المملكة طوال العام.
20. ما الفرق بين الطائر المقيم والمهاجر؟
- الطائر المقيم: يعيش في المنطقة طوال معظم أو كل العام.
- المهاجر الشتوي: يصل لقضاء فصل أو موسم ثم يعود.
- العابر: يمر في أثناء رحلته إلى منطقة أخرى.
- الزائر النادر: يظهر خارج نطاق وجوده المعتاد بصورة محدودة.
21. 280 نوعًا مهاجرًا مسجلًا في السعودية
وفق بيانات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية المنشورة في عام 2025، تضم المملكة 550 نوعًا مسجلًا من الطيور، منها 219 نوعًا متكاثرًا و280 نوعًا مهاجرًا و51 نوعًا زائرًا أو شاردًا.
وهذا يجعل الهجرة عنصرًا رئيسيًا في تنوع الطيور الموجود في البلاد.
22. الطيور الجارحة من أشهر المسافرين لمسافات طويلة
تشمل الهجرة أنواعًا من العقبان والحدآت والمرزات والنسور وغيرها من الطيور الجارحة.
وتستفيد كثير من هذه الأنواع من التحليق الحراري لتقليل استهلاك الطاقة.
23. الحدأة السوداء مثال على طائر واسع الانتشار
تعيش الحدأة السوداء في نطاق جغرافي واسع جدًا، وتضم مجموعاتها طيورًا مهاجرة تستطيع الانتقال بين مناطق التكاثر ومناطق أكثر دفئًا.
وتعد من الطيور الجارحة التي يمكن رؤيتها ضمن نطاقات هجرة واسعة عبر أجزاء من العالم القديم.
24. النسور أيضًا تقطع رحلات طويلة
بعض أنواع النسور المهاجرة تتحرك بين مناطق في أوروبا وآسيا وأفريقيا. وبسبب اعتمادها على التحليق، تصبح الممرات البرية ومناطق تجمع التيارات الهوائية مهمة بالنسبة إليها.
25. العقاب لا يطير بالطريقة نفسها التي يطير بها طائر صغير
الجسم الكبير والجناحان الواسعان يجعلان التحليق فعالًا، بينما تعتمد أنواع صغيرة بصورة أكبر على رفرفة الأجنحة.
ولهذا تختلف الطرق والتوقيتات التي تستخدمها الطيور أثناء الرحلة.
26. اللقالق من أشهر الطيور المحلقة المهاجرة
تستطيع اللقالق قطع مسافات هائلة خلال الهجرة، وتستخدم التيارات الهوائية لتقليل استهلاك الطاقة مثل كثير من الطيور الكبيرة.
وعند تركزها على الممرات المناسبة يمكن مشاهدة مجموعات كبيرة منها.
27. البجع قادر أيضًا على القيام بهجرات موسمية
بعض أنواع البجع تستخدم مسارات هجرة بين مناطق واسعة، وتحتاج إلى مواقع مائية مناسبة للراحة والتغذية.
وتعد الطيور المائية مثالًا واضحًا على أهمية حماية سلسلة من المواقع بدل حماية موقع واحد فقط.
28. الطيور الصغيرة قد تسافر ليلًا
عدد كبير من الطيور المغردة الصغيرة يفضل الهجرة أثناء الليل. وقد يساعد ذلك على تجنب الحرارة المرتفعة وبعض المفترسات والاستفادة من ظروف جوية أكثر ملاءمة.
ثم تستخدم ساعات النهار للتغذية والراحة.
29. كيف تعرف الطيور طريقها في الظلام؟
تمتلك الطيور المهاجرة مجموعة مذهلة من وسائل الملاحة، ولا تعتمد على مؤشر واحد فقط.
وتشمل الإشارات التي تستطيع أنواع مختلفة استخدامها:
- الشمس.
- النجوم.
- المجال المغناطيسي للأرض.
- المعالم الجغرافية.
- الروائح لدى بعض الأنواع.
- الخبرة المكتسبة في الرحلات السابقة.
30. المجال المغناطيسي يعمل مثل بوصلة طبيعية
أظهرت دراسات عديدة أن بعض الطيور تستطيع استشعار المجال المغناطيسي للأرض واستخدامه للمساعدة على تحديد الاتجاه.
ولا يعني ذلك أن لديها خريطة مغناطيسية بسيطة مثل تطبيق الهاتف، بل إن الملاحة ناتجة عن نظام حسي وسلوكي معقد.
31. النجوم تساعد بعض الطيور الليلية
يمكن للطيور أن تتعلم أنماط دوران السماء واستخدامها لتحديد الاتجاه خلال الليل، وقد أظهرت التجارب أن تغيير صورة السماء يمكن أن يغير اتجاه بعض الطيور المهاجرة.
32. الطيور الصغيرة تبدأ أحيانًا ببرنامج وراثي
في بعض الأنواع تقوم الطيور الشابة بهجرتها الأولى دون أن يكون أحد الأبوين يقودها طوال الطريق. ويشير ذلك إلى وجود مكون وراثي يساعدها على تحديد الاتجاه والتوقيت.
33. أنواع أخرى تتعلم الطريق من الطيور الأكبر
هناك أنواع اجتماعية تستفيد فيها الطيور الصغيرة من السفر مع أفراد أكثر خبرة، وبالتالي تنتقل معرفة المسارات ومحطات التوقف بين الأجيال.
34. كيف تعرف الطيور أن موعد الرحيل قد حان؟
يتأثر الاستعداد للهجرة بتغير طول النهار والهرمونات والطقس وتوافر الغذاء.
وقبل الرحلة يمكن أن تغير الطيور سلوكها وتزيد تناول الطعام لتخزين الدهون.
35. الدهون هي وقود السفر
تعد الدهون مصدرًا عالي الكثافة للطاقة، ولذلك تستطيع الطيور تخزين احتياطي يستخدم أثناء الرحلات الطويلة.
وقد يزيد وزن بعض الطيور بصورة واضحة قبل بدء مرحلة شديدة من الهجرة.
36. التوقف ليس علامة ضعف
الطائر الذي يتوقف عدة أيام في موقع مناسب لا يكون قد فشل في الرحلة، بل قد يكون ينفذ جزءًا أساسيًا من استراتيجية الهجرة.
فهو يعيد بناء احتياطي الطاقة قبل الانطلاق إلى المرحلة التالية.
37. بعض المحطات أهم من غيرها
إذا كان هناك موقع غني جدًا بالغذاء بين منطقتين فقيرتين بالموارد، تصبح قيمته كبيرة للطيور.
وفقدان هذا الموقع يمكن أن يؤثر في أعداد الطيور التي تتمكن من إكمال الرحلة.
38. لهذا لا تكفي حماية مناطق التكاثر فقط
الطائر المهاجر قد يستخدم عشر دول خلال السنة. فإذا كان محميًا في موقع التكاثر لكنه يواجه خسارة الموائل أو الأخطار على بقية الطريق، تظل المجموعة معرضة للخطر.
39. حماية الطيور المهاجرة تحتاج إلى تعاون دولي
لا تستطيع دولة واحدة حماية طائر يقضي جزءًا من السنة في قارة أخرى. ولهذا ترتبط برامج حماية الهجرة بتعاون بين الدول والمنظمات على امتداد المسارات.
40. خطوط الكهرباء يمكن أن تصبح خطرًا
قد تتعرض الطيور الكبيرة للصعق أو الاصطدام بالبنية التحتية الكهربائية إذا لم تكن مصممة مع مراعاة مخاطر الطيور.
ولهذا تعمل برامج دولية على تطوير حلول تقلل هذه الأخطار على مسارات الهجرة.
41. توربينات الرياح تحتاج إلى اختيار مواقع مدروس
الطاقة المتجددة مهمة، لكن وضع منشآت كبيرة في مناطق ذات كثافة عالية من الطيور المهاجرة يحتاج إلى تقييم بيئي مناسب.
والهدف هو الحصول على الطاقة مع تقليل مخاطر الاصطدام بالطيور.
42. المباني الزجاجية خطر على الطيور الصغيرة
قد لا تستطيع بعض الطيور رؤية الزجاج أو تدرك انعكاس السماء والنباتات عليه كمسار مفتوح، ما يؤدي إلى الاصطدام.
وتزداد المشكلة عندما تمر أعداد كبيرة من الطيور عبر المدن.
43. الإضاءة الليلية قد تربك المهاجرين
الطيور التي تسافر ليلًا يمكن أن تتأثر بالإضاءة الاصطناعية القوية، خصوصًا في الظروف الجوية التي تقل فيها الرؤية.
وقد تنجذب إلى مناطق مضاءة وتفقد جزءًا من مسارها أو طاقتها.
44. الصيد غير النظامي تهديد إضافي
تمر الطيور المهاجرة عبر دول متعددة، وقد تتعرض في بعض المناطق للصيد غير القانوني أو أخذ الطيور بطرق مخالفة للأنظمة.
ولهذا ترتبط حماية الهجرة بتطبيق الأنظمة والمحافظة على الأنواع المهددة.
45. المملكة تنظم أنشطة الصيد
تخضع ممارسة الصيد في السعودية لتنظيمات تحدد الأنواع والأوقات والمناطق والأدوات المسموح بها، بهدف حماية الحياة الفطرية وتقليل الأضرار التي قد تلحق بالأنواع.
46. الطقس قد يساعد الطائر أو يعطله
الرياح الخلفية تستطيع زيادة سرعة الهجرة وتقليل الطاقة المطلوبة، بينما يمكن للرياح القوية المعاكسة أن تجعل الطائر ينتظر قبل الانطلاق.
ولهذا لا تغادر جميع الطيور في التاريخ نفسه كل عام.
47. العواصف قد تغير المسار
يمكن لعاصفة قوية أن تجبر الطيور على التوقف أو الانحراف عن الطريق، وقد يصل بعضها إلى مناطق لا تظهر فيها عادة.
وهذا أحد أسباب تسجيل ما يسمى بالطيور الشاردة أو الزوار النادرين.
48. الحرارة عامل مهم فوق الصحراء
بالنسبة إلى الطيور المحلقة، يمكن للحرارة النهارية أن تساعد على تكوين التيارات الصاعدة. لكن الحرارة الشديدة والجفاف يرفعان أيضًا الحاجة إلى العثور على الماء ومواقع مناسبة للراحة.
49. الهجرة في الربيع ليست مثل الهجرة في الخريف
في الربيع تتحرك أنواع كثيرة شمالًا نحو مناطق التكاثر، بينما تتحرك في الخريف جنوبًا نحو مناطق قضاء الشتاء.
وقد تختلف السرعة والمسارات ومحطات التوقف بين الرحلتين.
50. الوصول مبكرًا قد يمنح ميزة في موسم التكاثر
قد يحاول بعض الطيور الوصول في الوقت المناسب للحصول على منطقة جيدة وبناء العش، لكن الوصول المبكر جدًا قد يعرضها لطقس بارد أو نقص في الغذاء.
ولهذا يمثل توقيت الهجرة توازنًا دقيقًا.
51. التغير المناخي قد يغير التوقيت
إذا تغير موعد الربيع أو ظهور الحشرات والنباتات في مناطق التكاثر، قد تحتاج الطيور إلى تعديل توقيت هجرتها.
والمشكلة تظهر عندما يتغير مصدر الغذاء بسرعة أكبر من قدرة الطيور على التكيف.
52. الباحثون يتتبعون الطيور من الفضاء
يمكن تثبيت أجهزة إرسال صغيرة على بعض الطيور لإرسال بيانات عن مواقعها أثناء الهجرة، ما يسمح للعلماء بمشاهدة مسارات لا يمكن متابعتها بالعين من الأرض.
53. جهاز صغير قد يكشف رحلة بين قارتين
من خلال نقاط الموقع يستطيع الباحث معرفة:
- المسار الذي استخدمه الطائر.
- أماكن التوقف.
- سرعة الحركة.
- مناطق قضاء الشتاء.
- الممرات التي تتكرر كل عام.
54. الحلقات المعدنية من أقدم طرق التتبع
تستخدم حلقات تحمل رقمًا مميزًا توضع على ساق الطائر، وإذا شوهد أو أمسك به بطريقة علمية لاحقًا يمكن معرفة المكان الذي جاء منه.
وقد ساعدت هذه الطريقة على كشف تحركات أنواع عديدة قبل ظهور أجهزة الأقمار الصناعية.
55. المواطن العادي يستطيع المساهمة في معرفة الطيور
مراقبة الطيور وتسجيل المشاهدات بطريقة صحيحة يمكن أن توفر بيانات إضافية للباحثين، خصوصًا عندما تجمع المشاهدات عبر سنوات ومناطق واسعة.
لكن يجب تجنب إزعاج الطيور أو الاقتراب من الأعشاش للحصول على صورة.
56. لماذا قد ترى نوعًا في شهر ثم يختفي؟
قد يكون الطائر مجرد مهاجر عابر. يصل إلى المنطقة خلال نافذة زمنية قصيرة ثم يكمل رحلته، ولذلك قد يكون شائعًا لأسابيع ثم لا يظهر بقية العام.
57. العدد نفسه قد يتغير من سنة إلى أخرى
تؤثر الأمطار والطقس وتوافر الغذاء ونجاح موسم التكاثر وحالة محطات التوقف على عدد الطيور التي يلاحظها الناس في منطقة معينة.
58. المناطق المحمية تساعد على توفير موائل آمنة
عندما تشمل المحميات مواقع مائية أو ساحلية أو برية مهمة، يمكن أن توفر مساحة أقل اضطرابًا للأنواع المقيمة والمهاجرة.
وتعمل المملكة على توسيع منظومة المناطق المحمية البرية والبحرية ضمن أهدافها المتعلقة بالتنوع الحيوي.
59. حماية الطائر تعني حماية مكان غذائه أيضًا
لا يفيد منع صيد نوع معين كثيرًا إذا فقدت المنطقة التي يعتمد عليها للحصول على الغذاء والماء. ولهذا تركز الحماية الحديثة على الموائل إلى جانب الأنواع.
60. الطائر المهاجر يربط أنظمة بيئية متباعدة
الطائر الذي يقضي الصيف في قارة والشتاء في قارة أخرى يصبح جزءًا من النظام البيئي في المكانين، وينقل معه الطاقة والمواد وربما البذور والكائنات الدقيقة.
61. مشاهدة الهجرة تحتاج إلى توقيت مناسب
تزداد فرص رؤية الأنواع المهاجرة خلال مواسم الانتقال، لكن النوع والموقع يحددان الفترة الأفضل.
فالطيور الساحلية ليست بالضرورة في المواقع نفسها التي تتركز فيها الطيور الجارحة المحلقة.
62. الصباح قد يكون جيدًا لمراقبة أنواع كثيرة
تنشط أعداد كبيرة من الطيور في الصباح بحثًا عن الطعام، بينما تنتظر بعض الجوارح ارتفاع حرارة الأرض حتى تتكون التيارات الحرارية المناسبة للتحليق.
63. المنظار أفضل من الاقتراب
يسمح المنظار بمشاهدة التفاصيل من مسافة آمنة دون إجبار الطائر على الهرب أو استهلاك الطاقة.
وهذا مهم بصورة خاصة أثناء الهجرة؛ لأن الطائر يحتاج إلى توفير طاقته للرحلة.
64. إجبار الطائر على الطيران يستهلك وقوده
قد يبدو اقتراب المصور خطوة صغيرة، لكن الطائر الذي يهرب عدة مرات يفقد جزءًا من الطاقة التي جمعها أثناء التوقف.
ولهذا تقوم مراقبة الطيور المسؤولة على إبقاء مسافة مناسبة.
65. لا تطعم الطيور البرية عشوائيًا
قد يكون الطعام الذي يقدمه الإنسان غير مناسب للنوع، كما يمكن أن يؤدي تجمع أعداد كبيرة في مكان صغير إلى مشكلات صحية أو سلوكية.
أفضل مساعدة للطيور المهاجرة هي حماية موائلها الطبيعية وعدم إزعاجها.
66. لا تحاول إمساك طائر مرهق
قد يكون الطائر متوقفًا للراحة فقط. وإذا كان مصابًا بصورة واضحة، فمن الأفضل التواصل مع الجهات المختصة بدل محاولة علاجه دون خبرة.
67. المدن يمكن أن تصبح محطات غير متوقعة
الحدائق والمسطحات المائية والأشجار داخل المدن قد تجذب بعض الأنواع المهاجرة، ولذلك يمكن تسجيل طيور عابرة حتى في المناطق العمرانية.
68. لكن المدينة تحمل أخطارًا أيضًا
الزجاج والطرق والقطط السائبة والإضاءة والتلوث كلها عوامل يمكن أن تزيد المخاطر على بعض الطيور.
ولهذا يمكن للتصميم الحضري الصديق للحياة الفطرية أن يقدم فوائد مهمة.
69. الهجرة واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية دقة
طائر صغير يزن عشرات الغرامات قد يتحرك بين دول لا يعرف الإنسان طريقها إلا باستخدام الخرائط والأقمار الصناعية، ثم يعود في الموسم التالي إلى منطقة قريبة من المكان الذي بدأ منه.
وتظل كيفية دمج الطيور لكل إشارات الملاحة مجالًا نشطًا للبحث العلمي.
70. السماء السعودية جزء من رحلة عالمية
عندما يمر سرب فوق المملكة فهو لا يمثل حدثًا منفصلًا؛ فقد يكون قادمًا من منطقة تبعد آلاف الكيلومترات، وربما يحتاج إلى عبور دول أخرى قبل الوصول إلى وجهته النهائية.
وهكذا تصبح حماية المواقع السعودية جزءًا من حماية شبكة هجرة عالمية.
أمثلة على مجموعات الطيور التي تستخدم مسارات الهجرة في المنطقة
- العقبان وبعض الجوارح.
- النسور المهاجرة.
- الحدآت.
- المرزات.
- اللقالق.
- البجع.
- الطيور الخواضة.
- أنواع من البط والطيور المائية.
- طيور مغردة صغيرة.
- أنواع ساحلية وبحرية متعددة.
كيف تستعد الطيور لرحلة قد تمتد آلاف الكيلومترات؟
- تزيد تناول الغذاء قبل بعض مراحل الهجرة.
- تخزن الدهون لتصبح مصدرًا للطاقة.
- تنتظر ظروف الرياح المناسبة.
- تستخدم مسارات اكتسبتها وراثيًا أو بالتعلم.
- تتوقف في مواقع غنية بالغذاء.
- تستعيد احتياطيات الطاقة قبل مواصلة الرحلة.
ما الأخطار التي تواجهها خلال الرحلة؟
قطع آلاف الكيلومترات يجعل الهجرة واحدة من أكثر مراحل حياة الطائر خطورة. فقد يواجه:
- العواصف والرياح المعاكسة.
- نقص الغذاء والماء.
- فقدان الأراضي الرطبة ومحطات التوقف.
- الاصطدام بالبنية التحتية.
- الصعق الكهربائي.
- الإضاءة الليلية.
- الصيد غير النظامي.
- الافتراس الطبيعي.
لماذا تعد السعودية مهمة لحماية الطيور المهاجرة؟
المملكة ليست الوجهة النهائية لجميع الأنواع، لكنها محطة وبلد عبور لعدد كبير منها. والموقع الذي يستخدم يومين فقط كل عام قد يكون بالنسبة إلى الطائر حلقة ضرورية بين مرحلتين طويلتين من الرحلة.
ولهذا فإن المحافظة على الأراضي الرطبة والسواحل والموائل الطبيعية لا تخدم الطيور السعودية المقيمة فقط، بل مجموعات من الطيور تتحرك عبر دول وقارات متعددة.
هل تمر الطيور فوق المنطقة نفسها كل سنة؟
يمكن لكثير من الأنواع أن تظهر قدرًا كبيرًا من الوفاء لمسارات ومواقع معروفة، لكن المسار الفعلي يتأثر بالرياح والطقس والمياه والغذاء.
لذلك لا نتوقع أن يمر كل فرد فوق النقطة الجغرافية نفسها في التاريخ نفسه حرفيًا.
هل يمكن رؤية الهجرة بالعين المجردة؟
نعم في الحالات المناسبة. فقد يمكن مشاهدة أسراب كبيرة من الطيور المحلقة أو الطيور المائية، بينما تمر أنواع صغيرة بصورة أقل وضوحًا، وبعضها يتحرك ليلًا فلا يلاحظ الناس وجوده أصلًا.
وهذا يعني أن ما نراه لا يمثل إلا جزءًا من حركة الهجرة الحقيقية التي تجري فوق المملكة.
لماذا تختفي أسراب كاملة بعد ساعات؟
الطائر المهاجر لا يبحث عادة عن الاستقرار الدائم في محطة التوقف. بمجرد أن يستعيد طاقته وتصبح الرياح والظروف مناسبة، يواصل رحلته.
ولذلك يمكن أن يمتلئ موقع بالطيور يومًا، ثم ينخفض العدد بصورة كبيرة في اليوم التالي.
الخلاصة
تمر فوق المملكة العربية السعودية وفي موائلها كل عام أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة التي تربط رحلاتها بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. ويجعل موقع المملكة الجغرافي وسواحلها وواحاتها وأراضيها الرطبة ومناطقها الطبيعية جزءًا مهمًا من شبكة طرق الهجرة.
وتشير البيانات الرسمية للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى تسجيل 550 نوعًا من الطيور في المملكة، منها 280 نوعًا مهاجرًا. وهذا يعني أن أكثر من نصف قائمة الطيور المسجلة تقريبًا تشمل أنواعًا مصنفة ضمن الطيور المهاجرة، إضافة إلى الأنواع المقيمة والزوار النادرين.
وتستخدم كل مجموعة استراتيجية مختلفة. فالطيور الجارحة واللقالق وغيرها من الطيور الكبيرة تعتمد بدرجة كبيرة على التيارات الحرارية للتحليق والانزلاق، بينما تستطيع طيور صغيرة الهجرة ليلًا مستخدمة إشارات من النجوم والمجال المغناطيسي والمعالم المختلفة.
ولا تستطيع معظم الطيور إكمال رحلاتها الطويلة دون محطات توقف. فبعد قطع مسافات كبيرة تحتاج إلى الماء والغذاء والراحة، ولهذا يمكن أن تكون الواحة أو الساحل أو الأرض الرطبة محطة أساسية رغم أن الطائر لا يبقى فيها سوى أيام قليلة.
وفي المقابل، تواجه هذه الرحلات أخطارًا متعددة، من الظروف الجوية وفقدان الموائل إلى الاصطدام بخطوط الكهرباء والمنشآت والصيد غير النظامي. ولهذا تتطلب حماية الأنواع المهاجرة تعاونًا يتجاوز حدود دولة واحدة.
وفي المرة المقبلة التي يظهر فيها سرب من الطيور في سماء المملكة ثم يختفي بعد أيام، قد يكون ما نراه مجرد محطة قصيرة من رحلة بدأت على بعد آلاف الكيلومترات، وستستمر عبر الصحراء والبحر ودول أخرى قبل أن يصل الطائر إلى وجهته، ثم يعيد الرحلة بأكملها عندما يتغير الفصل مرة أخرى.
0 تعليقات